من اول لحظة نفتح عيوننا في هذا العالم، وشخصيتنا تبدأ بالتشكيل. ودعوني أقول لكم، منذ وجودنا في الرحم، دماغنا الأولي يبدأ بتسجيل الأمور المحاطة بنا، أي التي تمر بها الام، فالدماغ يتكون في الأسابيع الأولى من الحمل.

شخصيتنا تتشكل في سنين حياتنا الأولى حتى السنة السابعة من العمر. ومع التقدم في السنين، يتم التأثير والتعديل على الشخصية المكونة لنصل الى مرحلة المراهقة حيث يتم اكتشاف الهوية.

خلال كل هذه المراحل، لا يمكننا ان نبقي جانباً التجارب والاختبارات التي نعيشها كل يوم، ونتعرض لها في حالات وامكنة معينة.

يتداخل في تربيتنا عوامل كثيرة، ليس فقط وجود الأم والأب، ولكن يتداخل ايضاً؛ الطريقة التي يستخدمونها في التعامل معنا، طريقة التواصل في العائلة، طريقة حل النزاع، الي أي مدى يجعلوننا نختبر أمور جديدة ويسمحون لنا باكتشاف ماذا يمكننا ان نفعل ويحترمون الابداع الذي يصدر من قبلنا؟ ليس فقط هذا، بل ايضاً، طريقة استماعهم لنا؛ هل يحكمون على ما نقوله ام يقودونا نحو الافضل؟ تلبية حاجاتنا العاطفية؛ هل نجدهم في أي وقت نحتاج إليهم، ام فقط في الأوقات التي هم يسمحون بها؟ ردة فعلهم؛ كيف يتصرفون عندما نخطئ، هل يمارسون العقاب ام يوجهوننا ويدعونا نتعلم؟

العائلة الكبرى والمجتمع لهم دور في حياتنا ولكن التأثير الأكبر نأخذه من العائلة الصغرى، بشكل مباشر من خلال تعاملاتنا معهم كل يوم وعيشنا معهم، وبشكل غير مباشر من خلال رجوعنا إليهم مع التحديات والاختبارات الحياتية التي نتعرض لها من الخارج.

كل هذه الأمور يحفظها دماغنا وسلوكنا يعبر عنها، في علاقاتنا مع الآخرين وعلاقتنا مع ذاتنا.

السؤال الذي نطرحه هنا هو، هل نحن فعلاً أسرى ماضينا؟

الاجابة هي: يمكن ان نكون اسرى ماضينا، كما ويمكن ان لا نكون.

وهذا يختلف فعلاً من شخص لآخر. دعوني أوضح؛ تعبير “اسرى الماضي”، يعني بشكل آخر، الأشخاص الذين يدَعون ماضيهم يتصرف عنهم، أي، سلوكهم هو رد على ما واجهوه في الماضي، حيث طريقة تفكيرهم تكون متمحورة حول الأنماط التي عايشوها من قِبل أهلهم والأشخاص الذين كانوا حولهم.

اما الذين هم متحررين من الماضي، هم الأشخاص الذين سمحوا لأنفسهم ان يفهموا ما حدث معهم في الماضي وقاموا في معالجة الصدمات والأزمات التي مرت عليهم. بالتالي، يستطيعون ان يدربوا أنفسهم بالتفكير في طريقة إيجابية وسليمة، تضمن حماية أنفسهم من تكرار انعكاسات الماضي عليهم.

هل يمكن لأي انسان ان يُشفى ويتحرر من الماضي؟ نعم طبعاً، ولكن بحاجة للإنسان بنفسه ان يقرر إن كان يريد ومستعد ان يختبر التغيير وان يدرب ذاته لاكتشاف طرق جديدة في التعامل والتفكير.

هل انت من الأشخاص المستعدين؟

1 Comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Post comment